السيد علي الموسوي القزويني
575
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
دليل ظنّي إلّا أنّ الإجماع المذكور لا يجدينا نفعاً لمكان الإجمال في معقده ، والقدر المتيقّن منه هو العجز عن النطق بقول مطلق ، ودخول العذر على الوجه الأخير الّذي فرضناه في معقده محلّ شكّ ، خصوصاً مع ملاحظة ما سمعت عن كاشف اللثام من « أنّه لم يجد نصّاً من الأصحاب فيمن لإكراه » « 1 » . نعم في عبارة الكفاية حكاية الشهرة على مناطيّة العذر حيث قال : « ويقوم مقام اللفظ الإشارة ، والمشهور اشتراط ذلك بالعذر » « 2 » ولكنّه لا يورث قطعاً ولا ظنّاً بمناطيّة مطلق العذر . ويمكن أن يكون دليل المسألة الّذي هو مدرك الإجماع ظاهراً عموم آية « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بناءً على صدق العقد بمعنى الربط المعنوي على ما يحصل بالإشارة المفهمة كما هو الأظهر فيشمله العموم . وتوهّم المنع لأجل الانصراف إلى الأفراد الغالبة وهو العقود اللفظيّة وهذا فرد نادر ، يدفعه عدم جريان قاعدة الانصراف في العمومات والجمع المحلّى عامّ وعمومه وضعي . ومحصّله أنّ هيئته موضوعة لتسرية الحكم إلى أفراد موضوعه ولا يتفاوت فيه الحال بين الأفراد الغالبة والأفراد النادرة ، وقضيّة العموم لزوم الإشارة المفهمة بجميع أفراد العذر حتّى ما نحن فيه . المسألة الرابعة : في أنّه هل تلحق كتابة المعذور بإشارته ويقوم مقامها في إفادة البيع المفيد للّزوم ؟ كلمة الأصحاب فيه مختلفة بين من يظهر منه الجواز ، ومن يظهر منه المنع لقصور الكتابة عن الدلالة على الرضا وقصد الإنشاء ، ومن يظهر منه التردّد ، وفي التحرير « 3 » قيّد الكتابة في قيامها مقام الإشارة بانضمام قرينة تدلّ على المعنى المقصود ويمكن أن يكون ذلك مراد من أطلق الجواز وعليه سقط دليل المانع . وقد يفصّل بين الكتابة مع العجز عن الإشارة فيجوز والكتابة بدون العجز عنها فرجّح الإشارة . والتحقيق أنّ الكتابة إن دلّت على المعنى المقصود في نفسها أو بمعونة القرينة فلا يبعد قيامها مقام الإشارة مع العجز عنها وبدونه لأجل العموم المتقدّم ، وهل يشترط
--> ( 1 ) كشف اللثام 7 : 47 . ( 2 ) الكفاية : 449 . ( 3 ) التحرير 2 : 275 . « 3 »